جائزة محمد السادس الدولية للقرآن الكريم 2026: الدورة العشرون في أرقامها وقصتها
في كل صيفٍ منذ عام 2005، تجمع المملكة المغربية نخبة حفظة كتاب الله من مشارق الأرض ومغاربها في مسابقة نيل جائزة محمد السادس الدولية في حفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده وتفسيره. وفي أغسطس 2026 توّجت المسابقة دورتها العشرين، فكانت محطةً لاستعراض ربع قرنٍ من العناية المغربية بالقرآن وأهله.
الدورة العشرون في أرقام
انطلقت فعاليات الدورة العشرين يوم الاثنين 10 أغسطس 2026 (26 صفر 1448هـ) واختُتمت يوم الجمعة 14 أغسطس 2026 (فاتح ربيع الأول 1448هـ)، وشارك فيها:
| المؤشر | الرقم |
|---|---|
| عدد الدول المشاركة | 45 دولة |
| إجمالي القراء | 83 قارئاً |
| فرع الحفظ الكامل | 41 مشاركاً (حفظ كامل مع التفسير) |
| فرع التجويد | 38 مشاركاً (تجويد مع حفظ خمسة أحزاب) |
وتُبرز هذه الأرقامُ البُعدَ الدولي للجائزة؛ فقد نالت على سبيل المثال قطرُ المركز الثالث في فرع الحفظ بدورة 2026، في منافسة ضمّت قراءً من عشرات الدول الإسلامية وغيرها. وتعلن الوزارة لوائح الفائزين بالرتب الثلاث في كل فرع عبر موقعها الرسمي.
فروع المسابقة ونظامها
تقوم المسابقة على فرعين رئيسيين:
- فرع الحفظ الكامل مع الترتيل والتفسير: حفظ المصحف كاملاً مع إتقان التلاوة والقدرة على تفسير الآيات المسؤول عنها.
- فرع التجويد مع حفظ خمسة أحزاب: إتقان أحكام التجويد على الطريقة المغربية مع حفظ خمسة أحزاب من القرآن.
وتستمع لجنة تحكيم من العلماء والقراء المعتبرين إلى المتبارين في المرحلة النهائية، و تقيّمهم على ضبط الحفظ وجودة الأداء وسلامة التلاوة.
قيمة الجوائز
| الرتبة | الأفرع الوطنية |
|---|---|
| الفائز الأول | 12,000 درهم |
| الفائز الثاني | 10,000 درهم |
| الفائز الثالث | 8,000 درهم |
إلى جانب ذلك، تُمنح جائزة محمد السادس للكتاتيب القرآنية لتشجيع مدارس القرآن التقليدية، وينال الفائز الأول في كل صنف منها 50,000 درهم — وهو اعترافٌ بدور الكتّاب المغربي في تعليم القرآن منذ قرون.
جائزةٌ أنشأها ظهير ملكي
أُحدثت الجائزة بموجب الظهير الشريف رقم 1.04.223 الصادر في 7 محرم 1426هـ (16 فبراير 2005م)، وتنظمها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. ومنذ ذلك الحين تحوّلت إلى واحدٍ من أرفع المحافل القرآنية في العالم، تستقطب أجيالاً من الحفظة والقراء، وتكرّس الخصوصية المغربية في التلاوة والتجويد.
الجائزة في مشهد التعليم القرآني بالمغرب
لا تُقرأ جائزة محمد السادس بمعزل عن منظومة قرآنية عريقة: الكتاتيب القرآنية المنتشرة في المدن والقرى، حلقات التحفيظ في المساجد التي تشرف عليها الأوقاف، ودور القرآن والمعاهد المتخصصة. وهذا الامتداد هو ما يجعل المسابقة تتويجاً لمسارٍ يبدأ عند «الفقيه» في الكُتّاب وينتهي على منصات التتويج.
→ اقرأ أيضاً عن المساجد التاريخية بالمغرب حيث قرونٌ من تعليم القرآن، وعن التراث الإسلامي المغربي والزوايا، وعن فن الخط العربي بالمغرب الذي وصف كلام الله عبر القرون.
كيف تحضّر للدورة القادمة؟
- ابدأ بالحفظ المتقن: التثبيت اليومي مع شيخٍ متقن أسرعُ طريقٍ إلى الرتب العليا.
- أتقن أحكام التجويد: خصوصاً الطريقة المغربية إن استهدفت فرع التجويد.
- تدرّب على التفسير: فرع الحفظ الكامل يتضمن أسئلة تفسير، فاقرأ مختصرات التفسير المعتمدة.
- تسجّل عبر القنوات الرسمية: تُعلن وزارة الأوقاف الشروط والمواعيد قبل كل دورة، وتتم الترشيحات عبر المجالس العلمية ومدارس التحفيظ المعتمدة.
خاتمة
الدورة العشرون لجائزة محمد السادس ليست مجرد مسابقةٍ سنوية، بل شهادةٌ مغربيةٌ متجددة على أن كتاب الله محفوظٌ في الصدور تتولاه أجيالٌ متعاقبة. تابعوا إعلانات وزارة الأوقاف لحظة إعلان الدورة القادمة، وابدئوا اليوم؛ فحفظ القرآن رحلةٌ تبدأ بآية.
مقالات ذات صلة
- المساجد التاريخية بالمغرب، قرون من العلم والصلاة
- التراث الإسلامي المغربي والزوايا، الإيث الروحي للمملكة
- فن الخط العربي بالمغرب، تراث حي يخدم كلام الله



