الإسراء والمعراج 1448 (5 يناير 2027): المعنى والقصة والأحكام وكيفية الاستعداد بالمغرب
في كل سنة هجرية ليلةٌ ترفع بصر المؤمن من الأرض إلى السماء: ليلة الإسراء والمعراج. وفي سنة 1448 يوافق 27 رجب — حسب الحساب الفلكي — يوم الثلاثاء 5 يناير 2027. وما زال بيننا وبينها أكثر من ثلاثة أشهر، وهذا بالضبط سبب نشر هذا الدليل الآن: لتستعد لها الأسر والمعلمون وحلقات المساجد بالمغرب علماً لا عادةً في اللحظة الأخيرة.
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
“«سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير»”
ماذا جرى في تلك الليلة؟
يحدد علماء السيرة وقوع الحادثة في فترة الشدة قبل الهجرة — بعد «عام الحزن» الذي فقد فيه النبي ﷺ زوجه خديجة وعمه أبا طالب. فجاءت الليلة عزاءً وتكريماً إلهياً، في مرحلتين:
1. الإسراء — الرحلة الليلية
نُقل النبي محمد ﷺ من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالقدس على البراق، في رحلة موصوفة في أحاديث البخاري ومسلم. وبالأقصى صلى بالأنبياء إماماً — رمزاً لإمامته على بني آدم — قبل أن يُعرج به.
2. المعراج — العروج
من القدس عُرج بالنبي ﷺ عبر السماوات السبع، ملتقياً آدم ثم عيسى ويحيى ثم يوسف وإدريس وهارون وموسى، ثم إبراهيم عند سدرة المنتهى، سدرة الملتقى. وهناك قُدّم أعظم هدايا الليلة:
| المرحلة | اللحظة المفصلية |
|---|---|
| مكة ← القدس | الرحلة على البراق؛ الصلاة بالأنبياء بالأقصى |
| عبر السماوات | لقاء الأنبياء في كل سماء |
| سدرة المنتهى | الغاية القصوى؛ التجليات الإلهية |
| الهدية | فرض الصلوات الخمس — خمسون خُفّضت إلى خمس «وأجري على خمسين» |
وفرضُ الصلاة هو الميراث الحيّ لتلك الليلة: خمس صلوات في اليوم، كل واحدة بأجر خمسين. ولا عبادة أخرى شُرعت فوق السماوات — ولذلك كانت الصلاة معراجَ المؤمن وصعودَه اليومي إلى ربه.
التاريخ المنتظر لسنة 1448 بالمغرب
| التاريخ الهجري | المقابل الميلادي المنتظر |
|---|---|
| 1 رجب 1448 | حوالي 10 دجنبر 2026 |
| 27 رجب 1448 | الثلاثاء 5 يناير 2027 |
وثمة خصوصيتان مغربيتان مهمتان هنا:
- رؤية الهلال. تؤكد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية بداية كل شهر قمري برؤية الهلال (رؤية الهلال) — كما فعلت لصفر 1448 ومحرم 1448. فقد يتحرك التاريخ أعلاه يوماً واحداً، ويصدر الإعلان الرسمي عادة قبل بداية الشهر بيوم أو يومين.
- ليست عطلة رسمية. فعلى خلاف العيدين والمولد النبوي وعاشوراء ومحرم، ليس الإسراء والمعراج عيداً رسمياً بالمغرب. يستمر العمل والدراسة؛ والمناسبة دينية تتمحور حول ليلة الوقفة.
كيف تعاش الليلة في المغرب
تحيي المساجد والأسر المغربية ليلة 27 رجب بعادات راسخة في التقليد المالكي للبلاد:
- الدروس الدينية حول قصة الإسراء والمعراج ودروسها، بالمساجد بعد صلاة العشاء؛
- تلاوة القرآن، وسورة الإسراء خاصة، مع إكثار من الصلاة على النبي ﷺ — وهي عبادة مغربية على مدار السنة عبر دلائل الخيرات؛
- الحكاية العائلية: يستعيد الآباء رواية الرحلة أمام الأبناء، مستعينين بخريطتها — مكة، الأقصى، السماوات السبع — كجغرافيا للإيمان؛
- العبادة الشخصية: قيام الليل واستغفار ومحاسبة للنفس على صلاته.
لا ريت منصوصاً لهذه الليلة بعينه؛ غايتها الذكر والتعلم وتجديد الصلة بهدية الصلاة.
صيام 27 رجب: الموقف المالكي المتوازن
سؤال يتكرر في المساجد المغربية: هل أصوم يوم 27 رجب؟
- لا حديث صحيح يخصّص الصيام بيوم 27 رجب، ولا صلاة معينة لتلك الليلة، وقد حذر العلماء — ومنهم فقهاء المالكية — من تقديم هذه الأعمال على أنها سنة ثابتة.
- الصوم التطوعي في رجب عموماً جائز — ف رجب من الأشهر الحرم الأربعة، ولصيامها فضل عام.
- السبيل الأسلم: من شاء صام صيام نافلة عاماً بنيته، دون اعتقاد أجر مخصوص لليوم نفسه — ودون نقد من صام أو من لم يصم. ولأحكام الصيام التطوعي راجع دليل رمضان وأعمال الصيام.
كيف نستعد — قائمة عملية للأسرة
بما أن التاريخ يبعد ثلاثة أشهر، فهذا مخطط واقعي:
- سجّلوا الموعد الآن — مساء الثلاثاء 4 (ليلة 27 رجب) والأربعاء 5 يناير 2027، في انتظار تأكيد الأوقاف.
- تعلموا القصة كما ينبغي — اقرؤوا سورة الإسراء وحديث المعراج (البخاري 3207؛ مسلم 162) سلفاً؛ وفضاء القرآن والتفسير رفيق مناسب.
- راجعوا صلاتكم — أفضل إحياء لليلة الصلوات الخمس إصلاحُها: أوقاتاً وجماعة وخشوعاً.
- علّموا الأبناء — سهرة أسبوعية عن قصة الرحلة إلى أن يطلع رجب أفضل من حصة واحدة مستعجلة.
- برمجوا سهرة المسجد — استعلموا عن برنامج مسجد الحي لليلة المناسبة؛ فحضور الدرس مع العائلة يجعل الليلة لا تُنسى.
- اربطوها بالأقصى — ذكّروا الأسرة أن كل صلاة بالمغرب توجَّه إلى الكعبة نفسها التي انطلق منها النبي تلك الليلة، وأن الأقصى ثالث الحرمين.
خلاصة
- الإسراء والمعراج 1448: 27 رجب، منتظرٌ يوم الثلاثاء 5 يناير 2027 (والتأكيد بالمغرب برؤية الهلال).
- لليلة مرحلتان: الرحلة إلى الأقصى (الإسراء) والعروج عبر السماوات (المعراج).
- هديتها الدائمة: الصلوات الخمس — فإقامتها على وجهها إحياءٌ لليلة.
- ليس بالمغرب عطلة رسمية؛ تعاش بالدروس والتلاوة والتربية الأسرية.
- صيام 27 رجب بعينه ليس سنة مؤكدة؛ والصوم التطوعي العام في رجب جائز.



