صفر 1448 (16 يوليوز 2026): رؤية الهلال بالمغرب وحقيقة شهر «صفر»
أكّدت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب أن شهر صفر 1448هـ يبدأ يوم الخميس 16 يوليوز 2026. وقد رُئي الهلال المتزايد (الهلال) مساء الأربعاء 15 يوليوز (التاسع والعشرين من محرّم)، فيكون هذا اليوم هو أول أيام الشهر الثاني من السنة الهجرية.
رسمي: فاتح صفر 1448، الخميس 16 يوليوز 2026. يأتي الإعلان وفق الرؤية البصرية بالعين المجردة التي يعتمدها المغرب منذ قرون. تحقّق من كل شهر عبر صفحة مراقبة الأهلة بوزارة الأوقاف.
كيف يُثبت المغرب أوّل كل شهر
يعتمد المغرب رؤية الهلال، أي المشاهدة البصرية للهلال الجديد بالعين المجردة. في اليوم التاسع والعشرين من كل شهر قمري، يراقب مراقبو الوزارة الأفق الغربي قبيل غروب الشمس مباشرة. وللنتيجة احتمالان:
- رُئي الهلال → يكون اليوم التالي هو الأول من الشهر الجديد (ويكون الشهر الحالي 29 يوماً).
- لم يُرَ الهلال → يُكمَّل الشهر الحالي إلى ثلاثين يوماً (الإكمال)، ويبدأ الشهر الجديد بعد غد.
لهذا تكون الشهور الإسلامية إمّا 29 أو 30 يوماً، لا أكثر ولا أقل.
لماذا يبدأ صفر 1448 في 16 يوليوز
بدأت السنة الهجرية 1448 بـ 1 محرّم يوم الأربعاء 17 يونيو 2026 (لمّا لم يُرَ هلال محرّم في 15 يونيو، أُكمِّل ذو الحجة إلى ثلاثين). وبإجراء الحساب إلى الأمام، كان التاسع والعشرون من محرّم يوم الأربعاء 15 يوليوز 2026. في تلك الليلة كان هلال صفر مرئياً في السماء المغربية، فعدّ محرّم 29 يوماً وأُعلن 1 صفر 1448 يوم الخميس 16 يوليوز.
وقد طابق هذا التوقعات الفلكية: وقع المحاق (الاقتران) يوم 14 يوليوز، وكان الهلال مرئياً للعين المجردة في عموم شمال أفريقيا وغرب أوروبا ليلة 15 يوليوز.
صفر في التقويم الإسلامي
صفر (صفر) هو الشهر الثاني من التقويم القمري الهجري، يأتي مباشرة بعد الشهر الحرام محرّم. ويُشتق اسمه تقليدياً من الجذر العربي لـ«الأصفر» أو«الخالي»، إمّا إشارة إلى اصفرار النبات في صيف الجزيرة قبل الإسلام، أو إلى خلوّ البيوت عند خروج القبائل في أسفارها.
سياق التقويم لسنة 1448:
- 1 محرّم (رأس السنة الهجرية)، 17 يونيو 2026
- 10 محرّم (عاشوراء)، 26 يونيو 2026
- 1 صفر، 16 يوليوز 2026
- ويمتدّ شهر صفر إلى نحو منتصف غشت 2026.
خرافة صفر «شهر النحس»
في بعض الثقافات، ومنها طرف من شمال أفريقيا، لا يحظى صفر بسمعة حسنة، إذ يُعدّ شهر فناء ومحَق. تزعم خرافات قديمة أن البلايا والمرض والنحس تتركّز في صفر، فيؤجّل بعض الناس الزواج والسفر والقرارات المهمة حتى ينقضي الشهر.
وهذه العقيدة لا أصل لها في الإسلام. فقد ردّها النبي محمد ﷺ صراحةً. في حديث مشهور رواه كلّ من صحيح البخاري (5757) وصحيح مسلم، قال:
«لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ ولا صَفَرَ ولا هَامَةَ» — (البخاري ومسلم)
وهنا «لا صفر» تُبطِل تحديداً اعتقاد الجاهلية بأن شهر صفر يجلب الشرّ. فقد هدم النبي ﷺ أربع خرافات بجملة واحدة:
- العدوى، توهم انتقال المرض بنفسه دون قضاء الله.
- التطيّر، اعتقاد الشرّ في طائر أو رقم أو يوم.
- صفر، خرافة أن هذا الشهر مشؤوم.
- الهامة، اعتقاد أن صوت البومة ينبئ بالموت.
ما يعنيه هذا عملياً
- الزمن لا يحمل شرّاً. كل لحظة مخلوقة لله؛ ولا شهر ولا يوم ولا ساعة تضرّ لذاتها. والاعتقاد بذلك ضرب من الشرك بإسناد الضرّ لغير الله.
- تصرّف كالعادة. لا دليل شرعي على تأخير زواج أو تجارة أو سفر أو أيّ مباح في صفر.
- التوكل على الله لا الخرافة. المؤمن يُلقى توكّله على الله وحده. وكما علّم النبي ﷺ، إذا رأى المؤمن ما يكره فالدواء الصبر والصلاة والرجوع إلى الله، لا الخوف من فألٍ مُختلَق.
وهذا مذهب جمهور العلماء السُّنيين، وتُعلّمه المؤسسة الدينية المغربية دوماً، وتسعى لتصحيح أمثال هذه المعتقدات الشعبية عبر تعليم المساجد والمجالس العلمية.
حكمة التقويم القمري
رؤية هلال صفر إيقاع هادئ لكنه ذو دلالة في حياة المسلم. فالتقويم القمري، يُثبت شهراً بعد شهر، وهلالاً بعد هلال، يربط الأمّة الإسلامية بالسماء ذاته الذي كان يرقبه النبي ﷺ وأصحابه. وكل شهر يُعلن تذكير صغير بأن الزمان أمانة، وأن تقويمنا مرتبط لا بالشمس وحدها، بل بآيات جعلها الله في السماء.
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ — (القرآن 10:5)
كيف تبقى على اطلاع
يمكن للمغاربة والمغاربة في المهجر إثبات أول كل شهر هجري عبر:
- موقع وزارة الأوقاف (habous.gov.ma)، الذي ينشر نتيجة كل رؤية.
- أداة التقويم الهجري لدينا، للتحويل بين التاريخين الهجري والميلادي ومتابعة الشهور الإسلامية.
- مواقيت الصلاة اليومية، التي تسير على الإيقاع القمري نفسه.
نسأل الله أن يجعل هذا الشهر الجديد، شهر صفر، لك وعائلتك شهرَ سلامٍ وبركةٍ وخيرٍ متزايد، وأن يجيرنا من وسوسة الخرافة.



